ابن منظور
254
لسان العرب
كذلك . أَبو عمرو : الدَّادِي المُولَع باللهْو الذي لا يَكاد يَبْرَحُه . دري : دَرَى الشيءَ دَرْباً ودِرْباً ؛ عن اللحياني ، ودِرْيَةً ودِرْياناً ودِرايَةً : عَلِمَه . قال سيبويه : الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحدة ولكنه على معنى الحال . ويقال : أَتى هذا الأَمْرَ من غير دِرْية أَي من غير عِلْمٍ . ويقال : دَرَيْت الشيءَ أَدْرِيه عَرَفْته ، وأَدْرَيْتُه غيري إذا أَعْلَمْته . الجوهري : دَرَيْته ودَرَيْت به دَرْياً ودَرْية ودِرْيةً ودِراية أَي علمت له ؛ وأَنشد : لاهُمَّ لا أَدْرِي ، وأَنْت الدَّارِي ، * كُلُّ امْرِئٍ مِنْك على مِقْدارِ وأَدْراه به : أَعْلَمه . وفي التنزيل العزيز : ولا أَدْرَاكُمْ به ، فأَما من قرأَ : أَدْرَأَكُم به ، مهموز ، فلَحْنٌ . قال الجوهري : وقرئ ولا أَدْرَأَكُم به ؛ قال : والوجه فيه تَرْك الهمز ؛ قال ابن بري : يريد أَنَّ أَدْرَيْته وأَدْرَاه ، بغير همز ، هو الصحيح ؛ قال : وإنما ذكر ذلك لقوله فيما بعد مُدَاراة الناس ، يهمز ولا يهمز . ابن سيده : قال سيبويه وقالوا لا أَدْر ، فحذفوا الياءَ لكثرة استعمالهم له كقولهم لَم أُبَلْ ولَم يكُ ، قال : ونظيره ما حكاه اللحياني عن الكسائي : أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ ، مضمومَ اللامِ بلا واو ؛ قال الأَزهري : والعرب ربما حذفوا الياء من قولهم لا أَدْرِ في موضع لا أَدْرِي ، يكتَفُون بالكسرة منها كقوله تعالى : والليل إذا يَسْرِ ؛ والأَصل يَسْري ؛ قال الجوهري : وإنما قالوا لا أَدْرِ بحذف الياء لكثرة الاستعمال كما قالوا لَمْ أُبَلْ ولم يَكُ . وقوله تعالى : وما أَدراكَ ما الحُطَمة ؛ تأْويله أَيُّ شيء أَعْلَمَك ما الحُطَمة . قال : وقولهم يُصيبُ وما يَدْرِي ويُخْطِئُ وما يدرِي أَي إصابَتَه أَي هو جاهلٌ ، إن أَخطأَ لم يَعْرِفْ وإن أَصاب لم يَعْرِفْ أَي ما اخْتل ( 1 ) ، من قولك دَرَيْت الظباء إذا خَتَلْتَها . وحكى ابن الأَعرابي : ما تَدْرِي ما دِرْيَتُها أَي ما تَعْلَمُ ما علْمُها . ودَرَى الصيدَ دَرْياً وادَّرَاه وتَدَرَّاه : خَتَلَه ؛ قال : فإن كنتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ ، فإنَّني * أَدُسُّ لها ، تحتَ التُّرابِ ، الدَّواهِيا وقال : كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي * غِرَّاتِ جُمْلٍ ، وتَدَّرَى غِرَرِي ؟ فالأَول إنما هو بالذال معجمة ، وهو أَفْتَعِل من ذَرَيْت تراب المعدن ، والثاني بدال غير معجمة ، وهو أَفْتَعِل من ادَّراه أَي خَتَلَه ، والثالث تَتَفَعَّل من تَدَرَّاه أَي خَتَلَه فأَسقط إحدى التاءين ، يقول : كيف تراني أَذَّرِي التراب وأَخْتِل مع ذلك هذه المرأَة بالنظر إليها إذا اغتَرَّت أَي غَفَلَت . قال ابن بري : يقول أَذَّرِي التراب وأَنا قاعد أتشاغل بذلك لئلا ترتاب بي ، وأَنا في ذلك أَنظر إليها وأَخْتِلُها ، وهي أَيضاً تفعل كما أَفعل أَي أَغْتَرُّها بالنظر إذا غَفَلَت فتراني وتَغْتَرُّني إذا غَفَلْت فتَخْتِلُني وأَخْتِلُها . ابن السكيت : دَرَيْت فلاناً أَدْرِيه دَرْياً إذا خَتَلْتَه ؛ وأَنشد للأَخطل : فإن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني ، إذ رَمَيْتني * بسَهْمِك ، فالرَّامي يَصِيدُ ولا يَدْرِي أَي ولا يَخْتِلُ ولا يَسْتَتِرُ . وقد دارَيْته إذا خاتَلْته . والدَّرِيَّة : الناقة والبقرة يَسْتَتِرُ بها من الصيد فيختِلُ ، وقال أَبو زيد : هي مهموزة لأَنها تُدْرأُ للصيد أَي
--> ( 1 ) قوله [ أي ما اختل الخ ] هكذا في الأَصل .